السيد علي الحسيني الميلاني

9

نفحات الأزهار

كلمة المؤلف لقد خلق الله العالم بالعلم ، وجعل العلم السبب الكلي لخلقه فقال : ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ) . و " العلم " أول منة امتن الله بها على الانسان بعد خلقه ، فقال في أول ما أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله : ( إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم ) فكأنه يقول للانسان : كنت في أول حالك حيث كنت علقة في أخس المراتب وأدناها ، فتكرمت عليك ، وأبلغتك إلى أشرف المراتب وأعلاها وهو " العلم " قال الزمخشري بتفسير الآية : " كأنه ليس وراء التكرم بإفادة الفوائد العلمية تكرم حيث قال : الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم . فدل على كمال كرمه بأن علم عباده ما لم يعلموا ، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم . ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو ، وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة ،